مرتضى الزبيدي

294

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

صاحب المطرز الخز ، أي أن صاحب الخز يذل لصاحب الصوف ويرى الفضل له ، وصاحب الصوف يرى الفضل لنفسه وهذه الآفة أيضا قلما ينفك عنها كثير من العباد ، وهو أنه لو استخف به مستخف أو آذاه مؤذ استبعد أن يغفر اللّه له ، ولا يشك في أنه صار ممقوتا عند اللّه ، ولو آذى مسلما آخر لم يستنكر ذلك الاستنكار وذلك لعظم قدر نفسه عنده ، وهو جهل وجمع بين الكبر والعجب والاغترار باللّه وقد ينتهي الحمق والغباوة ببعضهم إلى أن يتحدى ويقول : سترون ما يجري عليه ؟ وإذا أصيب بنكبة زعم أن ذلك من كراماته وأن اللّه ما أراد به إلا شفاء غليله والانتقام له منه ، مع أنه يرى طبقات من الكفار يسبون اللّه ورسوله ، وعرف جماعة آذوا الأنبياء صلوات اللّه عليهم فمنهم من قتلهم ومنهم من ضربهم ، ثم إن اللّه أمهل أكثرهم ولم يعاقبهم في الدنيا ، بل ربما أسلم بعضهم فلم يصبه مكروه في الدنيا ولا في الآخرة ، ثم الجاهل المغرور يظن أنه أكرم على اللّه من أنبيائه وأنه قد انتقم له بما لا ينتقم لأنبيائه . ولعله في مقت اللّه بإعجابه وكبره وهو غافل عن هلاك نفسه فهذه عقيدة المغترين .